محمد طاهر الكردي
212
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وقال بصحيفة ( 643 ) : وفي السنة ( 1085 ) ألف وخمسين وثمانين ، شرع الشيخ محمد بن سليمان في إصلاح مدرج منى وبنى ظفيرتين من جانبي المدرج . انتهى . نقول : إن كل هذه المدرجات قد أزيلت في عهد الحكومة السعودية وسويت الأرض تسوية تامة وفرشت بالإسفلت ، وذلك في سنة ( 1376 ) ست وسبعين وثلاثمائة وألف ، بل في هذه السنة أزيل الجبل كله ، الذي كان بظهر جمرة العقبة ، والذي كان عنده المدرج والظفيرتان ، وسويت الأرض وفرشت بالإسفلت ، فصارت كل هذه الطرق صالحة للمشاة والدواب والسيارات « الأوتومبيلات » فسبحان مغير الأحوال نسأله تعالى ، أن يغير حالنا إلى أحسن الأحوال بفضله ورحمته إنه بعباده لطيف خبير . بناء التكية المصرية « أو المبرة المصرية » بنى التكية المصرية ، التي بجوار الحميدية ، محمد علي باشا والي مصر في سنة ( 1238 ) ألف ومائتين وثمان وثلاثين هجرية ، بناها لمساعدة الفقراء ، فكان يصرف منها كل يوم للفقراء خبزا وشيئا مما يطبخ فيها ، ومرتبات شهرية لبعض أهل مكة ، ورصد عليها أوقافا كثيرة ومبرات كبيرة . قال الغازي ، في تاريخه : وأقيمت هذه التكية مكان دار السعادة ، التي كانت سابقا محل حكومة بني زيد من الأشراف ، ودار السعادة بناها الشريف محمد بن بركات في سنة ( 866 ) ست وستين وثمانمائة هجرية . وللتكية المصرية ناظر ومعاون وكتبة وخدم يقومون بما يلزم من المصالح ، وكان بها طبيب وصيدلية كاملة ، وهي مجتمع فضلاء المصريين وأعيانهم خصوصا في أيام الحج . ثم في شهر رجب سنة ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية هدمت هذه التكية ، لإدخالها في توسعة المسجد الحرام ، وقد أعطت الحكومة السعودية لوزارة الأوقاف المصرية مكانا ممتازا بمحلة أجياد لإقامة هذه التكية عليه ، عوضا عن محلها القديم ، فبنيت على حساب وزارة الأوقاف المصرية . ومما يجدر ذكره أنه بعد قيام الثورة المصرية ، وإخراج أسرة محمد علي باشا من الحكم ، استبدلت وزارة الأوقاف اسم التكية المصرية باسم « المبرة المصرية » وذلك سنة ( 1374 ) هجرية ، وأبطلت الصدقات اليومية من خبز وطعام وعوضت أصحابها بمرتبات شهرية .